عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
150
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فصل في سكنى الشام عن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من مات بالشام أعطي الأمان من ضغطة القبر والجواز على الصراط » ذكره في تحفة الحبيب فيما زاد على الترغيب والترهيب . وعن عبد اللّه بن خولة رضي اللّه تعالى عنه قال : يا رسول اللّه اختر لي بلدة أكون فيها فلو أعلم أنك تبقى لما اخترت على قربك شيئا قال : عليك بالشام فلما رأى كراهتي للشام قال : أتدري ما يقول اللّه تعالى في الشام ؟ إن اللّه تعالى يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي إن اللّه تعالى تكفل بالشام وأهله . وعن أبي قلابة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت فيما يرى النائم كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام فأولته أن الفتن إذا وقعت كان الإيمان بالشام » وقال عمر رضي اللّه عنه : يا كعب ألا تتحول إلى مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له إني أجد في كتاب اللّه المنزل أن الشام كنز اللّه في أرضه وبها كنزه من عباده . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة فقلت : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا هلك الشام فلا خير في أمتي » وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : تخرب الأرض قبل الشام بأربعين سنة . وعن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى للشام إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليه » وفي رواية أخرى : « إن الرحمن لباسط رحمته عليه » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الشام سوط اللّه في أرضه ينتقم به ممن شاء من عباده وحرام على منافقيه أن يظهروا على مؤمنيه ولا يموتون إلا هما وغما » وفي حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه يقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ » وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وقوله فسطاط بضم الفاء أي مجتمع الناس . ( فائدة ) قال سفيان الثوري رضي اللّه عنه : صلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة . قال عمرو بن مهاجر الأنصاري : صرف الوليد بن عبد الملك في عمارة الجامع أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار وكل مائة صندوق بألفي ألف وثمانمائة ألف دينار وسبعين ألفا في تفضيض وجهته وكان فيه اثنا عشر ألف مرخم وكان ابتداء عمارته في سنة ست وثمانين وكمل في سنة ست وتسعين ومائة ، قال العلائي رحمه اللّه تعالى في سورة الرعد اختلفوا في الذي بنى دمشق فقال بعضهم نوح عليه الصلاة والسلام لما خرج من السفينة وقيل لما رجع ذو القرنين من المشرق وأشرف على عقبة مصر ورأى هذه الأنوار ساطعة والأنهار ضائعة أمر غلاما له اسمه دمشق أن يبني مدينة فبناها فنسبت إليه ، وقيل بناها شيطانان بإذن سليمان عليه الصلاة والسلام أحدهما اسمه بريد والآخر جبروت فنسب إليهما البابان المعروفان الآن بباب البريد وباب جبروت ، وباب كيسان منسوب إلى كيسان مولى معاوية رضي اللّه عنهما ، وقيل بنيت دمشق على الكواكب السبعة : فباب شرقي الشمس وباب تومى للزهرة وباب السلامة للقمر وباب الفراديس لعطارد وباب الجابية للمريخ وباب الصغير للمشتري وباب الفرح